الشريف الرضي

118

تلخيص البيان في مجازات القرآن

وكانت كالأعلاق الخارجة عن أبدانهم بأنقص الأثمان ، وأدون الأعواض . بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَه لِلَّه وهُوَ مُحْسِنٌ فَلَه أَجْرُه عِنْدَ رَبِّه ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 112 ) وقوله سبحانه : * ( بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَه لِلَّه وهُوَ مُحْسِنٌ ) * [ 112 ] أي أقبل على عبادة اللَّه سبحانه ، وجعل توجّهه إليه بجملته لا بوجهه دون غيره . والوجه هاهنا استعارة . ولِلَّه الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه اللَّه إِنَّ اللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) وقوله تعالى : * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه اللَّه ) * [ 115 ] أي جهة التقرب إلى اللَّه . والطريق الدالة عليه ، ونواحي مقاصده ومعتمداته الهادية إليه . ومَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِه نَفْسَه ولَقَدِ اصْطَفَيْناه فِي الدُّنْيا وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) وقوله تعالى : * ( إِلَّا مَنْ سَفِه نَفْسَه ) * [ 130 ] والتقدير : سفه نفسا ، على أحد التأويلات . وهذه استعارة . لأنه تعالى علق السفه بالنفس . وقولنا : نفس فلان سفيهة : مستعارة ، وإنما السفه صفة لصاحب النفس لا للنفس . أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيه ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وإِله آبائِكَ إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً ونَحْنُ لَه مُسْلِمُونَ ( 133 ) وقوله : * ( إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ ) * [ 133 ] أي ظهرت له علاماته ، ووردت عليه مقدماته ، فهي استعارة . لأن الموت لا يصح عليه الحضور على الحقيقة . صِبْغَةَ اللَّه ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّه صِبْغَةً ونَحْنُ لَه عابِدُونَ ( 138 ) وقوله تعالى : * ( صِبْغَةَ اللَّه ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّه صِبْغَةً ) * [ 138 ] أي دين اللَّه ، وجعله بمنزلة الصبغ لأن أثره ظاهر ، ووسمه لائح . وهذا من محض الاستعارة . ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِي ولأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ولَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 ) وقوله سبحانه : * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * [ 150 ] فهذه استعارة على قول من قال : إن الشطر هاهنا البعد . أي ولّ وجهك جهة بعده . إذ لا يصح أن تولى وجهك جهة بعد المسجد على الحقيقة . يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) وقوله تعالى : * ( ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ) * [ 168 ] أي لا تنجذبوا في قياده ، لأن المنجذب في قياد « 1 » غيره تابع لخطواته . وهذه من شرائف الاستعارة . فهي أبلغ عبارة

--> ( 1 ) في الأصل « في قيادة » . وقد جعلناها « قياد » بدلا من « قيادة » تمشيا مع ما جرى عليه المؤلف في قوله : ( لا تنجذبوا في قياده ) .